سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده
35
رسائل في الفلسفة والعرفان
فيها ، فعلمه بذاته مستلزم لعلمه بجميع الأشياء ؛ إذ جميع الأشياء كانت مندرجةً [ فيها ] [ 1 ] كاندراج الشجرة في النواة ، فالعلم - الذي قلنا فيه : إنّه هو الكتاب المبين - مرآة الذات التي [ 2 ] قلنا فيها : [ إنّها ] [ 3 ] أُمّ الكتاب ، والذات ظاهرة [ 4 ] فيها ؛ لأنّ العلم هو أوّل ما تُعيَّن به الذات ، فالذات هي أُمّ الكتاب من الحقائق [ 5 ] الإلهيّة ، والعلم هو الكتاب المبين من الحقائق الكونيّة ، فبين الذات والقلم مضاهاة من جهة الإجمال والكلّيّة ، وكونِ الأشياء فيها على الوجه الكلّي ، وكذلك بين اللوح والقلم مشابهة من جهة التفصيلِ ، وظهورِ الأشياء فيهما على الوجه الجزئي ، فالقلم من هذا الوجه في مرتبة الكونيّة مرآة الذات ، فما في الذات مندرِج على الوجه الكلّي والإجمال ، فهو في القلم مودَّعٌ على الوجه الكلّي والإجمال ، واللوح المحفوظ أيضاً من هذا الوجه في المرتبة الكونية مرآة القلم ، فما في القلم على الوجه الجزئي والتفصيل ، فهو في اللوح ظاهر على الوجه الجزئي والتفصيلي . فلمّا علمت أنّ لعالم [ 6 ] الأمر كتاباً مجملًا ملقّباً بأُمّ الكتاب ، وكتاباً مفصّلًا موسوماً بالكتاب المبين ، والكتاب المجمل هو العقل ، والكتاب المبين هو اللوح المحفوظ ، فاعلم كذلك [ أنّ ] [ 7 ] لعالم الملك كتاباً مجملًا ، وهو العرش ، وكتاباً مفصّلًا و [ هو ] [ 8 ] الكرسي ، فباعتبار اندراج ما يريد أن يفصّل في الكرسي ما كان في العرش مجملًا ، يقال له : أُمّ الكتاب ، وباعتبار تفصيل ما كان في العرش مجملًا في الكرسي يقال له : الكتاب المبين ، فبين العرش والقلم مضاهاة من جهة الإجمال وكون الأشياء فيهما على الوجه الكلّي ، وكذلك بين الكرسي واللوح مناسبة من جهة مُظهريّتهما ، ومن جهة تقسيم الأمر الواحد فيهما بالقسمين ، ومن جهة ظهور الأشياء فيهما على الوجه الجزئي والتفصيلي ، فالعرش [ 9 ] من هذا الوجه
--> [ 1 ] إضافة يقتضيها السياق . [ 2 ] في الأصل : الذي . [ 3 ] إضافة يقتضيها السياق . [ 4 ] في الأصل : ظاهر . [ 5 ] في الأصل : الحقّ . [ 6 ] في الأصل : العالم . [ 7 ] إضافة تقضيها سلامة التعبير . [ 8 ] إضافة يقتضيها السياق . [ 9 ] في الأصل : كالعرش .